المبشر بن فاتك
340
مختار الحكم ومحاسن الكلم
من اعتذر إليك . لا تعجبن بما تعمل وإن كثر ، فإنك لا تدرى أيقبل اللّه منك أم لا . يا بنى ! لكل شئ آفة ، وآفة العمل العجب . لا تراء الناس بما يعلم اللّه منك غيره . يا بنى ! لا تستطل على الناس ولا تنتقصهم حقهم ، ولا تكن ظالما ، واجتنب دعوة المظلوم . يا بنى ! لا تمدّنّ عينيك إلى زهرة الدنيا ، ولا تطلبن قضاء كل نهمة من الدنيا ، ولتكن نهمتك فيما يقربك إلى اللّه . يا بنى ! أحبب في اللّه ، وابغض في اللّه ، ولا تداهن أهل المعاصي ! وقال : يا بنى ! تقرّب إلى اللّه بحب أوليائه ، وتقرب إليه ببغض أهل المعاصي ! وقال : يا بنى ! ما عبد اللّه بشئ أفضل من العقل ، وما يتم عقل امرئ حتى يكون [ 105 ب ] فيه عشر خصال : الكبر منه مأمون ، والرشد منه مأمول ، يصيب من الدنيا القوت ، وفضل ماله مبذول ، التواضع أحب إليه من الكبر ، والذلّ أحب إليه من العز . لا يسأم من طلبته الفقه طول دهره ، ولا يتبرم من طلب الحوائج قبله . يستكثر قليل المعروف من غيره ، ويستقل الكثير من نفسه . والخصلة العاشرة - وهي التي شاد بها مجده وعلا قدره - يرى أن جميع الناس خير منه وأنه شرّهم : وإنما الناس رجلان : رجل خير منه وأفضل ، ورجل شرّ منه وأدنى ؛ فهو يتواضع للرجلين ، إذا رأى خيرا منه وأفضل تمنى أن يلحق به ، وإن رأى شرا منه وأدنى قال : لعل هذا ينجو وأهلك أنا ، ولعل هذا برّه باطن لم يظهر ، وذلك خير له ؛ ويرى ظاهره ، وذلك شرّ لي . فهنالك استكمل العقل وساد أهل زمانه . وقال : يا بنى ! الصبر على المهالك من حسن اليقين ، ولكل عمل كمال